المحقق البحراني
326
الحدائق الناضرة
والأمين لا يجوز له أن يتصرف لنفسه في أمانته بغير خلاف منا - معشر الإمامية - ولا يجوز له أن يتجر فيه لنفسه على حال من الأحوال ، وإنما أورده شيخنا ايرادا لا اعتقادا ، من جهة أخبار الآحاد ، كما ورد أمثاله في هذا الكتاب ، وهو غير عامل عليه . قال في الكتاب المشار إليه : ومتى اتجر لنفسه بمالهم - إلى آخر ما قدمناه - : ثم قال : وقد قلنا : إنه لا يجوز له أن يتجر لنفسه في ذلك المال بحال من الأحوال . انتهى ما ذكره ابن إدريس ملخصا . . . أقول : أما اتجار الولي لليتيم نظرا له وشفقة عليه ، فالظاهر : أنه لا خلاف في كون الحكم فيه ما ذكره الشيخ ، من أن الربح لليتيم والنقصان له ، إلا أن الأخبار في هذه الصورة لا تخلو من تدافع ، وكذا بقية الأخبار في المسألة لا تخلو من الاشكال كما سيظهر لك انشاء الله تعالى . وأما لو اقترضه الولي مع كونه مليا ، فإنه يكون الربح له وهو ضامن لمال اليتيم . ومنع ابن إدريس هنا من اقتراض الولي ، مردود بالأخبار الآتية في المقام انشاء الله تعالى . وكذا منعه من الزكاة في الصورة الأولى ، مردود بالأخبار ، كما تقدم تحقيقه في كتاب الزكاة . وأما لو كان التصرف مع عدم استكمال الشرطين المتقدمين ، فظاهر الأخبار وكلام جملة من الأصحاب : أن الربح في هذه الصورة لليتيم وهو على اطلاقه لا يخلو من اشكال ، كما سيأتي بيانه انشاء الله تعالى في المقام . * * * والواجب أولا : نقل ما وصل إلينا من الأخبار المتعلقة بهذه المسألة ، ثم بيان ما هو المستفاد منها بتوفيق الله سبحانه . فمنها - مما تدل على جواز الاقتراض من مال اليتيم ، ردا على ابن إدريس : - ما رواه في الكافي عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل ولي مال